قطب الدين الراوندي
71
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( الأصل ) : ( ومن خطبة له عليه السلام ) بعث ( 1 ) محمدا صلى اللَّه عليه وآله بالحق ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادة اللَّه ، ومن طاعة الشيطان إلى طاعة اللَّه ، بقرآن قد بينه وأحكمه ، ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه ، وليقروا به بعد إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه ، فتجلى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته ، وخوفهم من سطوته ، وكيف محق من محق بالمثلات واحتصد [ من احتصد ] ( 2 ) بالنقمات . وأنه ( 3 ) سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على اللَّه ورسوله . وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا أنفق منه إذا حرف عن مواضعه ، ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر ، فقد نبذ الكتاب حملته وتناساه حفظته . فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيان وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤو ، فالكتاب وأهله [ في ] ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم ومعهم [ وليسا معهم ] ( 4 ) ، لان الضلالة لا توافق الهدى وان اجتمعا فاجتمع القوم على الفرقة وافترقوا عن الجماعة ، كأنهم أئمة الكتاب
--> ( 1 ) في الف ، ب ، م ، نا ، يد : فبعث . ( 2 ) ليس ما بين المعقوفين في ص . وفي بعض النسخ : اختضد بالمعجمتين . ( 3 ) في ص : واللَّه . ( 4 ) كذا في ص فقط .