قطب الدين الراوندي
52
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثم قال : إنكم يا أصحابي تعلمون أنه لا يجوز أن يكون الوالي على المسلمين والحاكم على فروجهم ودمائهم أحد ستة رجال : البخيل : فإنه يخون في أموالهم . والجاهل : فإنه يضل اتباعه . والغيظ الجافي : فإنه يقطع الناس عن طاعة اللَّه وقبول الحق . والخائف الفقر : فإنه يستصحب الأغنياء دون الفقهاء . والقاضي الذي يأخذ الرشوة : فإنه لا يصرف حقوق الناس إلى مصبها . ومعطل الحدود : فان الأمة تهلك بصحبته . وروي « ولا الحائف » ، والصحيح الخائف بالخاء المعجمة . ثم قال : نحمده على ما أبلى من النعم وابتلى من النقم ، يقال : أبلاه اللَّه بلاء حسنا بكثرة المال والصحة والشباب ، فابتلاه اللَّه بالمرض والفقر والمشيب . الباطن : العالم ببواطن الأمور . « وما تكن الصدور » أي تستر . والعالم « بما تخون العيون » من رمزاتها ولحظاتها على غير الوجوه ذكره المشروعة . وقوله « فإنه الجد » أي ان الأمر والشأن واللَّه الجد وما ذلك الجد . « والحق » الذي أنتم عنه غافلون « إلا الموت » الذي يأتي بغتة وقد أسمعت انها المخاطب . « فلا يغرنك سواد الناس » أي لا تنظر إلى عامة الناس وأعمالهم فتفتر في العمل . و « من نفسك » يتعلق « من » بمضمر ، أي عاذرا من نفسك . والاقلال : الفقر . وقوله « طول أمل » بدل من قوله « من كان قبلك » أي رأيت آمال من كان قبلك واستبعاده قبل ( 1 ) موته وسرعة نزول الموت به وازعاجه من داره وقطعه منها
--> ( 1 ) في م ، د : « وقت » بدل « قبل » .