قطب الدين الراوندي

5

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( الأصل ) : ( ومن خطبة له عليه السلام ) وأحذركم الدنيا ، فإنها منزل قلعة وليست بدار نجعة ، وقد تزينت بغرورها وغرت بزينتها ، دار هانت على ربها فخلط حلالها بحرامها وخيرها بشرها وحياتها بموتها وحلوها بمرها ، لم يصفها اللَّه لأوليائه ولم يضن بها على أعدائه . خيرها زهيد وشرها عتيد وجمعها ينفذ ، وملكها يسلب وعامرها يخرب . فما خير دار تنقض نقض البناء ، وعمر يفنى فناء الزاد ، ومدة تنقطع انقطاع السير . اجعلوا ما افترض اللَّه عليكم من طلبتكم ، واسألوه من أداء حقه ما سألكم ، وأسمعوا دعوة الموت ( 1 ) آذانكم قبل أن يدعى بكم . إن الزاهدين في الدنيا تبكي قلوبهم وان ضحكوا ، ويشتد حزنهم وان فرحوا ، ويكثر مقتهم أنفسهم وان اغتبطوا بما رزقوا . قد غاب عن قلوبكم ذكر الآجال ، وحضرتكم كواذب الآمال . فصارت

--> ( 1 ) في يد ، م : « الحق » مكان « الموت » .