قطب الدين الراوندي
49
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الذين يأملون بعيدا ، ويبنون مشيدا ، ويجمعون كثيرا [ كيف ] أصبحت بيوتهم قبورا ، وما جمعوا بورا ، وصارت أموالهم للوارثين ، وأزواجهم لقوم آخرين . لا في حسنة يزيدون ، ولا من سيئة يستعتبون . فمن أشعر التقوى قلبه برز مهله وفاز عمله ، فاهتبلوا هبلها ، واعملوا للجنة عملها ، فان الدنيا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم مجازا ، تزودوا منها الاعمال إلى دار القرار ، فكونوا منها على أوفاز ، وقربوا الظهور للزيال . ( ومن خطبة له عليه السلام ) وانقادت له الدنيا والآخرة بأزمتها ، وقذفت إليه السماوات والأرض ( 1 ) مقاليدها ، وسجدت له بالغدو والآصال الأشجار الناضرة ، وقدحت له من قضبانها النيران المضيئة ، وآتت أكلها بكفاته ( 2 ) الثمار اليانعة ( 3 ) . ( منها ) : وكتاب اللَّه بين أظهركم ، ناطق لا يعيى لسانه ، وبيت لا تهدم أركانه ، وعز لا تهزم أعوانه . ( منها ) : أرسله على حين فترة من الرسل ، وتنازع من الألسن ، فقفي به الرسل . وختم به الوحي ، فجاهد في اللَّه المدبرين عنه والعادلين به . ( منها ) : وانما الدنيا منتهى بصر الأعمى ، لا يبصر مما وراءها شيئا ، والبصير ينفذها بصره ، ويعلم أن الدار وراءها . فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص ، والبصير منها متزود ، والأعمى لها متزود .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : والأرضون . ( 2 ) في م ، الف ، ب ، يد ، نا : بكلماته . ( 3 ) في الف : السابغة .