قطب الدين الراوندي

447

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يوضع الخبر موضعها ، وكأنه قال : عرف اللَّه قلوبهم للايمان . وتكون اللام متعلقة بمحذوف ، واللام هي التي في قولك « أنت لهذا الأمر » أي كائن له ومختص به ، وقال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ الله أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ الله قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى » ( 1 ) أي عاملهم معاملة المختبر بما تعبدهم به من هذه العبادة ، فخلصوا على الاختبار كما يخلص جيد الذهب بالنار . ولا تعي : أي لا تحفظ . والحديث : الخبر يأتي على القليل والكثير ، ويجمع على أحاديث على غير قياس ، وكانت جمع أحدوثة فجعلوها جمعا للحديث . والأمين : المأمون الذي يوثق به . والرزين : الوقور ، والرزانة : الوقار ، وقد رزن فهو رزين . والحلم : الأناة ، والجمع أحلام . وقوله « فأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض » هذه جملة قسميه يؤكد بها جملة متقدمة ، وهو قوله « سلوني قبل أن تفقدوني » ، ثم اقسم وقال : واللَّه لأنا بما سيكون من الأمور الإلهية السماوية وانها ستقع في الحال والاستقبال في الدنيا وأهليها ، أعلم مني بما قد مضى و [ من ] ( 2 ) كان في الدنيا وقد وقع منذ عهد آدم عليه السلام إلى زماننا هذا ، وأنتم تعلمون أني عالم بها ، فان أهل الكتاب يسمعون مني ما هو في كتابهم ، وإذا كان علي عليه السلام عالما بشرائع الأنبياء قبل محمد عليه وعليهم السلام فلأن يكون بشريعة نبيه أعلم فهو الأولى . ومن شجون الحديث : ان الخضر صلوات اللَّه عليه كان يوما قاعدا مع

--> ( 1 ) سورة الحجرات : 3 . ( 2 ) الزيادة من م .