قطب الدين الراوندي

444

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقوله « فإذا كانت براءة من أحد فقفوه حتى يحضره الموت فعند ذلك يقع حد البراءة والهجرة قائمة على حدها الأول ، أي إذا تبرأتم من انسان لاعتقاده الباطل فانتظروا حتى تعلموا على أي شيء يخرج من الدنيا ، فإنه ربما يكون معتقدا للحق ويكتم اعتقاده لغرض دنياوي . وقيل معناه : إذا تبرأتم من أحد فتربصوا به الموت ، فإنه ربما يتوب ويرجع . وقيل : هذا إشارة إلى ما كان النبي صلى اللَّه عليه وآله يتعاطاه مع المنافقين ، فإنه عليه السلام كان إذا صلى على منافق على ما روي كبر أربعا فيعلمون أنه منافق ، وإذا صلى على مؤمن كبر خمسا ( 1 ) فأشار علي عليه السلام بهذا إلى أنه عند الموت يقع البراءة ويصح بعلامة تكبيراته الأربع ذلك عند الناس . وقوله « والهجرة قائمة على حدها الأول » لا يخالف قول النبي صلى اللَّه عليه وآله « لا هجرة بعد الفتح » ( 2 ) ، لان هذا الكلام مبني على أن الإمامة توأم النبوة ، وفرع واجب مفروض لأصل النبوة وشرط واتمام لها ، وان الهجرة كما كانت إلى النبوة فهي إلى الإمامة على حدها من غير حاجة من اللَّه إلى المهاجر بعد ( 3 ) الهجرة ، وان كانت في الأصل انفصال الرجل من وطنه إلى مدينة النبي صلى اللَّه عليه وآله إلى يوم فتح مكة ، فإنها صارت بعد الفتح غير مقصورة على توجه إلى مكان دون مكان ، بل هي الهجرة إلى الحق وان كانت الدولة لأهل الباطل . فلما كان علي عليه السلام وأولاده المعصومون عليهم السّلام آل محمد

--> ( 1 ) أنظر الوسائل 2 - 775 ، 776 . ( 2 ) سنن الترمذي 4 - 148 ، سنن ابن ماجة 1 - 684 . ( 3 ) في د ، ح : « ثم » مكان « بعد » .