قطب الدين الراوندي

427

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فناؤها ، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها . لم يتكأده صنع شيء منها إذ صنعه ، ولم يؤده منها خلق ما برأه وخلقه ، ولم يكونها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة لها على ند مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضد مثاور ، ولا لازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ( 1 ) ، ولا لوحشة كانت منه فأراد ان يستأنس إليها . ثم هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شيء منها عليه ، لا يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، لكنه سبحانه دبرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته . ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشئ منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استيناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ، ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة . ( بيانه ) تجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة . عنى بالمعروف بنفسه جنس الجواهر ، لأنها تعرف بأن تشاهد أو تلمس . وأراد بالقائم فيما سواه نوع الاعراض ، لأنها تعرف بأحكامها ومعلولاتها نحو الحياة والقدرة وغيرهما إلا المرئيات منها نحو الألوان . ولا ترفده : أي لا تعينه . والمشاعر : الحواس . والبهيمة : الانغلاق ، يقال : امرأ مبهم لا يدري من أين يؤتى . و « الوضوح » مصدر وضح الأمر ، أي بان . و « الحرور » مصدر حر النهار

--> ( 1 ) في نا : في شركة .