قطب الدين الراوندي
408
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ابن دحية قال : كنا عند أمير المؤمنين عليه السلام فقال وقد ذكر عنده اختلاف الناس ] ( 1 ) : انما فرق بينهم مبادئ طينهم ، وذلك انهم كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها وحزون ( 2 ) تربة وسهلها ، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافهم ( 3 ) يتفاوتون ، فتام الرواء ناقص العقل ، وماد القامة قصير الهمة ، وزاكي العمل قبيح المنظر ، وقريب القعر بعيد السبر ، ومعروف الضريبة منكر الجليبة ، وتائه القلب متفرق اللب ، وطليق اللسان حديد الجنان . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( قاله وهو يلي غسل رسول اللَّه وتجهيزه ) بأبى أنت وأمي يا رسول اللَّه ، لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والانباء واخبار السماء ، خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك ، وعممت حتى صار الناس فيك سواء . ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع ، لأنفذنا عليك ماء الشؤون ، ولكان الداء مما طلا والكمد محالفا وقلا لك ، ولكنه ما لا يملك رده ، ولا يستطاع دفعه .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ليس في م . ( 2 ) في الف ، يد ، نا : حزن . ( 3 ) في الف ، يد ، نا : « اختلافها » .