قطب الدين الراوندي

381

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم بين المسبح فقال « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ » ( 1 ) أي لا تشغلهم ولا تصرفهم تجارة « ولا بيع عن ذكر اللَّه » . وعن الباقر والصادق عليهما السلام : انهم قوم إذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة ، وهم أعظم أجرا ممن لم يتجر ( 2 ) . والذكر على ضربين : باللسان وبالقلب ، فذكر اللَّه أن يذكر ويتكلم بأسمائه الحسنى ويا لتكبير والتسبيح والتهليل ، وقد يكون بالقلب وهو أن يكون ذاكرا وحافظا أو أمره ونواهيه وعظمته ، ويكون الذكر علما ضروريا يحصل بعد النسيان . وجلوت الشيء جلاء بالكسر : أي صقلت . والوقرة : ثقل الأذن . و « العشوة » فعلة من العشي مصدر الأعشى والعشواء . والمعاندة : المعارضة ، والعناد مثله ، وعند عنودا : خالف ورد الحق وهو يعرفه . وما برح : أي ما دام ( 3 ) . والبرهة : قطعة من الدهر . وناجاهم : أي ألهمهم اللَّه وخطر ببالهم وكلمهم في ذات عقولهم ، إشارة إلى قول النبي عليه السلام : في أمتي محدثون ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة النور : 37 . ( 2 ) تفسير البرهان 2 - 737 نقلا عن مجمع البيان . وفيه ، وانطلقوا وهم أعظم من يتجر . ( 3 ) في ص وهامش م : أي ما زال . ( 4 ) راجع البحار 26 - 66 باب انهم عليهم السلام محدثون ، وفيه : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : من أهل بيتي اثنا عشر محدثا . أقول « المحدث » بفتح الدال المشددة هو الذي يحدث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه ، أو هو الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة ، كما روي عنهم عليهم السّلام . راجع الكافي 1 - 176 باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث .