قطب الدين الراوندي
373
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من المشي بجنس منه . وتأنس واستأنس بمعنى ، أي هم جيران من حيث الجوار والقرب ولكن لا يستأنس بعضهم بحديث بعض . والأنس : خلاف الوحشة . واحياء لا يتزاورون : أي هم قبائل . وروي « وأحباء » ، وانما سماهم بذلك لولا أنهم لو مكنوا من الإرادة لما أرادوا إلا نفع جيرانهم ، وهذا كقولك « أحب زيدا » المعنى أحب منفعته . ثم قال : بليت بينهم عرى التعارف : أي مع ذلك هؤلاء لا يتعارفون وذهبت شفقة الإخوة التي كانت بينهم . وبليت : أخلقت ( 1 ) . والعرى جمع العروة التي هي للكوز والقميص ونحوهما ، وههنا استعارة . وتعارف القوم : أي عرف بعضهم بعضا . والأسباب : الحبال ، والمراد بها الوصلة هنا . والجديدين : الليل والنهار . و « أي » يرفع بالابتداء وينصب على الظرف . وظعنوا يعنى إلى القبور ، أي سافروا ورحلوا . والسرمد : الأبد . والاخطار . عظائم الأمور . وأفظع : أشد . وآياتها : علاماتها . والمباءة : المنزل . وروي « وكلتا الغايتين » أي غايتي من يستحق الجنة والنار ، أي منزل من يدخل الجنة أعظم وأحسن وأطيب مما رجاه ، وكذا مقام الكافر في النار أطم مما يخاف منها . والخوف : ظن مخصوص يتعلق بحصول مضرة في المستقبل أو فوات منفعة . والرجاء : هو الظن لنفع مستقبل أو دفع ضرر كذلك . و « الغايتان » يحتمل أن يكونا الجديدين ، وقد جرى ذكرهما ، ويجوز أن
--> ( 1 ) في م : اختلفت .