قطب الدين الراوندي
368
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أمر مفظع ، يقال : فظع الأمر فهو فظيع أي شديد ، وكذا أفظع فهو مفظع . و « الزور » مصدر يوصف به الواحد والجمع ، يقال : رجل زور ورجال زور . ولقد استخلى هؤلاء المتفاخرون من أمواتهم معتبرا بذكر ويعظ ، أي وجدوا موضع التذكير خاليا من الفائدة لما افتخروا بها وتناولوا ذكرهم على وجه يبعد الانتفاع به . ومفعول استخلى محذوف . و « أي منصوب » بفعل مقدر بعده ، أي وجدوا . ثم استفهم على سبيل التوبيخ فقال « أفبمصارع آبائهم يفتخرون » وهم في مقام ذلة وعبرة وهذا الافتخار بهم من الغفلة ، فلو نطقت تلك المقابر لقالت : هؤلاء أصحابنا ماتوا ضالين ، وأنتم تذهبون بعدهم جاهلين ، تمشون على رؤسهم وتزرعون مواضع قبورهم ، وتطلبون النبات من حيث أجسادهم فيه مدفونة ، ضاعت أيامكم جميعا فكأنها تبكي عليكم . وروي « يا مراما » على أن المرام يكون منادى . وروي « أي مذكر » أي وجدوا من المزورين مذكرا وموضع اتعاظ وموضع وعظ بليغ ، يعنى قبورهم . والمذكر : المعتبر ، والادكار : الاتعاظ ، وهو الافتعال من ذكر يذكر . وقوله « لقد استخلوا منهم » أي مذكر بفتح الكاف . يروى على أنه مصدر أو موضع ، وبكسرها على أنه فاعل ، أي أي موضع تذكير ، وأي موعظة صادفوه خاليا من كل نفع ، وأي واعظ وجدوه على ظنهم خاليا من نفع ، وأي واعظ وجدوه على ظنهم خاليا من منافع الاعتبار . و « تناوشوهم » أي تناولوهم ، [ والتقدير وتناولوا ذكرهم فحذف المضاف ] ( 1 )
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ليس في د . ووقع هو في ح بين « يفتخر بهم » و « قال تعالى » .