قطب الدين الراوندي

357

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وكان هو عاد لا فيهم ، فصلحت أمور الدين والدنيا ، فان جار الوالي عليهم أو بغوا عليه ظهر من المفسدة اثنا عشر شيئا على ما فصله . ثم حثهم على التعاون . ثم قال : فان اجتهد عبد في طاعة اللَّه فلا يبلغ [ حقوق ] ( 1 ) أقصى حقوق اللَّه منها ، ولا يستحق أحد وان عظم قدره أكبر من أن يعينه اللَّه ويعينه الوالي على ما كلفه اللَّه بحمل ذلك ، ولا يحرم أحد من المعونة وان كان صغير المنزلة . فلما مدحه بعض الحاضرين كره عليه السلام ثناءه في وجهه وقال : من كان جلال اللَّه عنده عظيما تصغر نفسه عنده ، وكل من يعظم نعم اللَّه لديه زاد حق اللَّه من الشكر عليه ، وإذا كان الوالي يحب الفخر كان سخيفا ، وكرهت منكم أن تظنوا بي إني أحب الثناء ، فلا ينبغي أن يكون مخالطتكم معي بالمصانعة والمداهنة وإني لا استثقل القيام بالحق والعدل ، فلا تكفوا عن قول الحق ومشاورة العدل . ثم إني لست باله قاهر عالم لذاته يستحيل الخطأ والسهو منه ، وانما أنا عبد عصمني اللَّه من التعرض لما ليس لي ، وأنا وأنتم عبيده يأخذ بنواصينا ، وهو تعالى يملك منا مالا نملكه من أنفسنا ، أخرجنا من الصغر إلى الكبر وجعلنا عقلاء بعد أن لم تكن . وقوله « فإني لست في نفسي بفوق أن اخطيء » فهو على سبيل الانقطاع ، كقول آدم عليه السلام « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا » ( 2 ) . وقوله « أخرجنا مما كنا فيه » الأظهر أنه عنى به الجاهلية ، وأشار بقوله : كنا إلى العرب وان لم يكن أمير المؤمنين فيه .

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) سورة الأعراف : 23 .