قطب الدين الراوندي
354
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
و « التواصف » مصدر تواصف القوم الشيء : إذا وصفوه كلهم . و « التناصف » مصدر تناصفوا ، أي أنصف بعضهم بعضا من نفسه . وفرض اللَّه وافترض : أي بين مقادير كل ما يجب على المكلفين ، قال تعالى « سورة أنزلناها وفرضناها » ، والفريضة واجب بين قدره لمن وجب عليه . والتكافؤ : الاستواء . وقوله « فجعلها يتكافأ في وجوهها » أي يتساوى في جميع وجوهها ولا يتحرم ( 1 ) ، والضمير يرجع إلى الحقوق التي افترضها اللَّه تعالى لبعض الناس ، كما للأنبياء والأئمة على الرعية يعني طاعتهم . وقوله « بما هو من المزيد أهله » تقديره بما هو تعالى أهله ومستحقه من زيادة التفضل . وقوله « ويوجب بعضها » أي يوجب بعض تلك الحقوق - وهي الطاعة - بعضا وهي الهداية والمراعاة والايواء والوعظ . وقوله « ولا يستوجب بعضها » أي لا يستحق على الأئمة ذلك الارعاء والايواء والوعظ إلا ببعض تلك الحقوق ، وهو الطاعة منهم للأئمة وتباعتهم . وفريضة فرضها اللَّه : أي كلاهما فريضة بين اللَّه وجوبها لكل ، أي لكل واحد منهم على كل ، أي على كل واحد منهم ، فإذا ( 2 ) روي « فريضة » بالنصب فعلى المدح أو على الحال . وجرت السنن على اذلالها : أي جرى جميع ما سنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله على طرقه . والاذلال جمع ذل ، يقال : ان الأمور تجري على اذلالها أي على مسالكها وطرقها .
--> ( 1 ) في ح : « ولا تنخرم » وفي د : « ولا تنحرم » . ( 2 ) في ح ، د وهامش م : وإذا .