قطب الدين الراوندي
340
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ليس ادراكه بالابصار ولا علمه بالاخبار . ( منها ) في ذكر النبي صلى اللَّه عليه وآله : أرسله بالضياء ، وقدمه في الاصطفاء ، فرتق به المفاتق ، فساور ( 1 ) به المغالب وذلل به الصعوبة ، وسهل به الحزونة ، حتى سرح الضلال عن يمين وشمال . ( ومن خطبة له عليه السلام ) وأشهد أنه عدل عدل وحكم فصل ، وأشهد أن محمدا عبده [ ورسوله ] ( 2 ) وسيد عباده ، كلما نسخ اللَّه الخلق فرقتين جعله في خيرهما ، لم يسهم فيه عاهر ، ولا ضرب فيه فاجر . ألا وان اللَّه قد جعل للخير أهلا ، وللحق دعائم ، وللطاعة عصما ، وان لكم عند كل طاعة عونا من اللَّه ، يقول على الألسنة ويثبت الأفئدة ، فيه كفاء لمكتف وشفاء لمشتف . واعلموا أن عباد اللَّه المستحفظين علمه يصونون مصونه ، ويفجرون عيونه يتواصلون بالولاية ، ويتلاقون بالمحبة ، ويتساقون بكأس روية ، ويصدرون برية ، لا تشوبهم الريبة ، ولا تسرع فيهم الغيبة . على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم فعليه يتحابون ، وبه يتواصلون ، فكانوا كتفاضل البذر ينتقى فيؤخذ منه ويلقى قد ميزه التخليص وهذبه التمحيص . فليقبل امرؤ كرامة بقبولها ، وليحذر قارعة قبل حولها ، ولينظر امرؤ في قصير أيامه وقليل مقامه ، في منزل حتى يستبدل به منزلا ، فليصنع لمتحوله ومعارف منتقله . فطوبى لذي قلب سليم ، أطاع من يهديه ، وتجنب من يرديه ، وأصاب سبيل السلامة ببصر من بصره وطاعة هاد
--> ( 1 ) في ب ، الف ، يد ، نا : وساور . ( 2 ) الزيادة من يد ، ب ، نا .