قطب الدين الراوندي

337

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والجبروت : الكبر ، أي انه خلق السماوات من ماء اليم ، أي البحر الزاخر المايح . المتراكم : المتراكب . المتقاصف : الشديد الصوت المتكسر . واليبس بالتحريك المكان يكون رطبا ثم يبس ، ومنه قوله تعالى « فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً » ( 1 ) . واليبس مصدر وصف به . وجمد الدم وغيره يبس . وفطر : أي خلق . و « الاطباق » جمع طبق ، وهي أن يكون بعضها فوق بعض . قد ذكرنا في الخطبة الأولى كيفية بدء خلق السماوات والأرض . قوله « ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها » وهذا من قوله تعالى « أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما » ( 2 ) أي أو لم يعلموا أنه تعالى هو الذي يفعل هذه الأشياء ولا يقدر عليها غيره تعالى ، أي كانتا ملتزقتين ففصلنا بينهما بالهواء . وقيل : كانت السماوات مرتتقة مطبقة ففتقناها سبع سماوات وكانت الأرضون كذلك ففتقناها سبع أرضين . وقيل : كانت السماء رتقا لا تمطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت ففتقنا السماء بالمطر والأرض بالنبات . فان قيل : متى رأوهما رتقا حتى جاء تقريرهم [ بذلك ] ( 3 ) . قلنا : فيه وجهان : أحدهما - أن تلاصق الأرض والسماء وتباينهما كلاهما جائز في العقل ، ولا بد للتباين دون التلاصق من مخصص . والثاني - أنه وارد في القرآن الذي هو معجزة ( 4 ) في نفسه يقوم مقام المرئي للمشاهد .

--> ( 1 ) سورة طه : 77 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 30 . ( 3 ) الزيادة من ح . ( 4 ) في ح : « هو معجزه » بالضمير الغائب .