قطب الدين الراوندي
333
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وجعلها للأرض عمادا ، وأرزها ( 1 ) فيها أوتادا . فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها ، أو تسيخ بحملها ، أو تزول عن مواضعها ( 2 ) . فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها ، وأجمدها بعد رطوبة أكنافها ، فجعلها لخلقه مهادا ، وبسطها لهم فراشا فوق بحر لجي ، راكد لا يجري ، وقائم لا يسري . تكر كره الرياح العواصف ، وتمخضه الغمام الذوارف ، « إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى » . ( بيانه ) قد قال عليه السلام ان الأحاديث التي يرويها المسلمون عن الرسول صلى اللَّه عليه وآله على أثني عشر وجها ، وانما تولد ذلك لأربعة أشياء . ثم بين جميع ذلك بيانا [ واحدا ] ( 3 ) واضحا . ونحن نذكر تفسير ( 4 ) تلك الاثني عشر : أما « الحق » فإنه إذا استعمل في الفعل كان معناه الصواب ، وإذا استعمل في الاعتقاد كان علما . ويستعمل في القول إذا كان حسنا ، وفي المال والدين بمعنى الملك والاستحقاق . و « الباطل » في الأصل يستعمل في المعدوم ، ثم يستعمل في الفعل القبيح الواقع ممن أمكنه التحرز منه ، تشبيها بما يكون معدوما . ويستعمل ويراد به لم
--> ( 1 ) في ب : « وأرز فيها » . وفي بعض النسخ : « أزرها » بتقديم الزاء المعجمة . ( 2 ) في بعض النسخ : عن موضعها . ( 3 ) الزيادة من ح . ( 4 ) في ح : تفسير ذلك وتفسير تلك الألفاظ الاثني عشر .