قطب الدين الراوندي

326

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بل وجدنا شرع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله مفروغا منه ، يعنى [ أن اللَّه تعالى ] ( 1 ) أتم أحكام الشريعة ، واللَّه يفرغ من شيء فراغ ترك لا فراغ شغل ، قال اللَّه تعالى « سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ » ( 2 ) قال المبرد : أي سنعمد . والفراغ في اللغة على وجهين : أحدهما القصد للشيء ، والآخر الفراغ من شغل . واللَّه لا يشغله شأن عن شأن . والفارغ من الأمر : هو الذي أتمه ، ومعنى الآية أي ستنتهي الدنيا وتبلغ آخرها وتنتهي عند ذلك شؤون الخلق التي أرادها بقوله « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » ( 3 ) فلا يبقى إلا شأن واحد ، وهو جزاؤكم ، فجعل ذلك فراغا لهم على طريق المثل . ويقال : استعتبته فأعتبني : أي استرضيته فأرضاني ، واعتبني فلان : إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة ، والاسم منه العتبى ، وهي المراجعة . وأعتب : أي تاب ، أي ليس لكما ولا لغيركما عندي عتبى في هذا ، أي توبة ورجوع ، يعني لا أرجع عن هذا لأنه حق . والالهام : ما يحصل في المرء ابتداء من العلوم الضرورية مما لا يعد من تمام ( 4 ) علوم العقل . والسب : الشتم . واحقن دماءنا : أي احبسها ، يقال : حقنت دمه أي منعت أن يسفك . وأصلح ذات بيننا وبينهم : أي أصلح أحوال بيننا ، أي ما بيننا من الأحوال

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ليس في م . ( 2 ) سورة الرحمن : 31 . ( 3 ) سورة الرحمن : 29 . ( 4 ) في ح : من كلام العقلاء .