قطب الدين الراوندي

317

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أي ذهب به . وقرئ بهما « يخسف بنا » . والسكة : المغرفة ( 1 ) ، وهي الحديدة التي في أداة الزارع التي تقلب الأرض بها . والمحماة : التي جعلت بالاستعمال حارة ، والصحيح أن « خارت أرضهم خوار السكة » من خار الثور يخور خوارا إذا صاح ، قال تعالى « فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ » ( 2 ) أي لما عقر ناقة صالح رجل واحد وهو « قدار » ورضي بذلك « ثمود » كلها خسف اللَّه بهم جميع الأرض فخارت وصاخت بانخسافهم فيها صيحة مثل ما لهذه الحديدة عند شق الأرض اللينة . والتيه : المفازة يتحير فيها . والتجلد : الصبر . والفادح : الثقيل . وتأسى به : أي تعزى به . وفاضت نفسه : أي ذهبت روحه ( 3 ) . واسترجع : أي استرد . وافتكت الرهينة : أي خلص الرهن ، وليست هذه التاء للتأنيث ، فان الفعيل هذا يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وانما هي بمعنى الرهن . وفك الرهن وافتكه بمعنى ، أي خلصه . وروي « وأخذت الرهينة » . والسرمد : الدائم . وأحفى في السؤال : بالغ فيه . وروي : ولم يخلق الذكر ولم يخلق ( 4 ) . والقالي : المبغض والسئم .

--> ( 1 ) كذا في م . وفي ح : « المغرفة » . أقول : في اللسان « سكة الحراث » حديدة الفدان . ( 2 ) سورة طه : 88 . ( 3 ) في ح : « وفاضت نفسك ، أي ذهبت روحك » . ( 4 ) كذا في النسختين م ، ح . قال ابن أبي الحديد : ولم يخلق الذكر أي لم ينس . فان قلت : فما هذا الأمر الذي لم ينس ولم يخلق ان لم يكن هناك نص قلت : قوله صلى اللَّه عليه وآله « إني مخلف فيكم الثقلين » وقوله « اللهم أدر الحق معه حيث دار » وأمثال ذلك من النصوص الدالة على تعظيمه وتبجيله ومنزلته في الاسلام . إلى آخره . وقال ابن العتائقي عبد الرحمن بن محمد في شرحه - المخطوط - عند شرح هذه الخطبة الشريفة ما لفظه : قوله « الذكر » رمز للتشكي من أمته بعده فيما كان يعتقده حقا له من الخلافة ونحلة فدك لفاطمة قد خرجا عنهما مع الاهتضام له والغلطة عليه في القول مع قرب عهدهم بالرسول وطراوة الذكر الذي هو القرآن الأمر بمودة القربى ، وهذا يدل على وجود النص عليه بالخلافة ، والأمم هذا الأمر الذي لم ينس ولم يخلق ان لم يكن هناك نص ، فان أول ذلك فباب التأويل البارد مفتوح ولو في قولنا « لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه » . أقول : أشار رحمه اللَّه بقوله هذا إلى ما قاله ابن أبي الحديد في شرحه 10 - 270 أنه عليه السلام كان يريد أن يؤخر عقد البيعة إلى أن يحضر ويستشار ويقع الوفاق بينه وبينهم على أن يكون العقد لواحد من المسلمين بموجبه اما له أو لأبي بكر أو لغيرهما . إلى أن قال : فهذا هو الذي كان ينقم عليه السلام ومنه كان يتألم ويطيل الشكوى . إلى أن قال : فأما النص فإنه لم يذكره عليه السلام . إلخ . ثم قال ابن العتايقي : واعلم أن ما رواه القاضي أبو حامد أحمد بن بشر العامري فيما حكاه عنه أبو حيان التوحيدي من مراسلة أبى بكر إلى علي عليه السلام على يد أبى عبيدة بن الجراح ومراسلة عمر إليه أيضا والمحاورات التي جرت بينهم حتى بايعه علي عليه السلام ، فكلها مصنوعة موضوعة وانه من كلام أبى حيان التوحيدي لأنه بكلامه ومذهبه في الخطابة والبلاغة أشبه ، وقد أيد ما قلته الفاضل ابن أبي الحديد ، وقال : قد وقفنا على كلام عمر ورسائله وكلام أبي بكر وخطبه فلم نجدهما يذهبان هذا المذهب ولا يسلكان هذا السبيل في كلامهما ، وهذا كلام عليه أثر التوليد ليس يخفى ، وأين هما من البديع وصناعة المحدثين ، وهذه علامة في كتاب « البصائر » يسند إلى القاضي أبي حامد كل ما يقوله هو من تلقاء نفسه إذا كان كارها لان ينسب إليه . انتهى .