قطب الدين الراوندي

313

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

العرب أخبيتهم ، ومنه « بنى على أهله » لأنهم كانوا إذا تزوجوا ضربوا خباء جديدا . فالسماء المبنية هو السقف المرفوع . وعرض الصلاة على السماء والأرض والجبل وجميع ما يتبعه له وجهان : أحدهما - ان هذه الاجرام العظام من السماوات [ والأرض ] ( 1 ) وغيرهما انقادت لأمرها انقاد مثلها ، وهو ما يتأتى من الجمادات ، وأطاعت له الطاعة التي تصح منها ويليق بها حيث لم يمتنع على مشيته وارادته ايجادا ( 2 ) أو تكوينا وتسوية على هيئات مختلفات وأشكال متنوعة ، كما قال « قالتا أتينا طائعين » . وأما الانسان فلم يكن حاله فيما يصح منه من الطاعة ويليق به من الانقياد لأوامر اللَّه ( 3 ) ونواهيه وهو حيوان عاقل صالح للتكليف مثل حال تلك الجمادات فيما يصح فيها ويليق بها . والثاني - أن ما كلفه الانسان بلغ من عظمه وثقل محمله أنه عرض على أعظم ما خلق اللَّه من الاجرام وأقواه وأشده أن يحمله ويستثقل ( 4 ) به فأبى حمله والاستثقال ( 5 ) به وأشفق منه وحمله الانسان على ضعفه ورخاوة قوته أنه كان عظيم الظلم والجهل حيث حمله ولم يف به . والقرآن أصل ذلك ، قال تعالى « إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ » ( 6 ) فقيل : الأمانة ( 7 ) هي الفرائض

--> ( 1 ) ليس « والأرض » في ح . وفيه : وغيرها . ( 2 ) في ح : وتكوينا . ( 3 ) في م : « وأمر اللَّه » وما أثبتناه صحيح . ( 4 ) في ح : ويستقل به . ( 5 ) في م : والاستقلال به . وما أثبتناه صحيح . ( 6 ) سورة فصلت : 11 . ( 7 ) في هامش نسختنا : قال الشيخ المفيد رحمه اللَّه في جواب المسائل العكبرية : يظهر من بعض الأخبار أن الأمانة هي الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام ، وانها عرضت قبل خلق آدم على السماوات والأرض والجبال ليأتوا بها على شروطها ، فأبين من حملها على ذلك خوفا من تضييع الحق فيها ، وكلفها الناس فتكلفوها ولم يؤد أكثرهم حقا . انتهي .