قطب الدين الراوندي
308
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال . هذا ولم يطل العهد ، ولم يخل منك الذكر . والسلام عليكما سلام مودع لا قال ولا سئم ( 1 ) ، فان أنصرف فلا عن ملالة ، وان أقم فلا عن سوء ظن بما وعد اللَّه الصابرين . ( ومن كلام له عليه السلام ) أيها الناس انما الدنيا دار مجاز ، والآخرة دار قرار ، فخذوا من ممركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففيها اختبرتم ، ولغيرها خلقتم . ان المرء إذا هلك قال الناس ما ترك ، وقالت الملائكة ما قدم . للَّه آباؤكم ، فقدموا بعضا يكن لكم قرضا ( 2 ) ، ولا تخلفوا كلا فيكون عليكم كلا ( 3 ) . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( كثيرا ما ينادي أصحابه ) تجهزوا رحمكم اللَّه ، فقد نودي فيكم بالرحيل ، وأفلوا العرجة على الدنيا ، وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد ، فان أمامكم عقبة كئود ، ومنازل مخوفة مهولة ، لا بد من الورود عليها والوقوف عندها .
--> ( 1 ) في ب : « لا قائل ولا سائم » وفي الف : « ولا سائم » . ( 2 ) ليس « قرضا » في الف ، يد . والجملة المعطوفة في الأخير هكذا : « ولا تخلفوا كلا فيكون قرضا عليكم » . ( 3 ) ليس « كلا » في ب ، يد .