قطب الدين الراوندي
306
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لقول اللَّه سبحانه « وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ والْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » ( 1 ) وكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه . ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الاسلام ، فمن أعطاها طيب النفس بها ، فإنها تجعل له كفارة ، ومن النار حجابا ( 2 ) ووقاية ، فلا يتبعنها أحد نفسه ، ولا يكثرن عليها لهفه . فان من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة مغبون الأجر ، ضال العمل طويل الندم . ثم أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها ، انها عرضت على السماوات المبنية ، والأرضين المدحوة ، والجبال ذات الطول المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ، ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة ، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن - وهو الانسان - انه كان ظلوما جهولا . ان اللَّه سبحانه لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم ، لطف به خبرا وأحاط به علما ، أعضاؤكم شهوده ، وجوارحكم جنوده ، وضمائركم عيونه ، وخلواتكم عيانه . ( ومن كلام له عليه الصلاة والسلام ) واللَّه ما معاوية بأدهى مني ، ولكنه يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ، ولكن كل غدرة فجرة ، وكل فجرة كفرة ، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة . واللَّه ما استغفل بالمكيدة ولا استغمز بالشديدة .
--> ( 1 ) سورة طه : 132 . ( 2 ) في الف ، ب ، يد ، نا : حجازا .