قطب الدين الراوندي
287
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والرشى والهبات إذا ما أراد أن يسلب عباده شيئا عن السلب ، فإنما ينخدع ذوو الحاجات بالرشى وهو تعالى غني لا يحتاج إلى شيء ، ولا يكون الهبة والسلب كلاهما منه تعالى أولى ، الازدواج ما بعده . ولا تولهه رحمة عن عذاب : أي لا يدفعه ولا تحيره رحمته وإنابته للعباد تفضلا واستحقاقا عن عقوبة من يستحقها . ولا تجنه : أي لا تستره . ونأى : أي بعد وظهر للعلم به بدلالة افعاله . وبطن من الادراك : أي استتر ، يقال : بطنت الوادي أي دخلته ، وبطن تعالى جميع البواطن أي علمها ، يقال : بطنت هذا الأمر أي عرفت بطنه ، ومنه « الباطن » في صفة اللَّه تعالى . ودان : أي جزى المحسنين باحسانه . ولم يدن : أي لم يجاوز ولم يقدر أحد أن يجزيه . ولم يذرأ : أي لم يخلق ، وروي « لم يذرأ الخلق باحتيال » أي لم يتركهم أن يحتالوا على الغير ، وروي « ولم يدرأ الخلق » فيحتمل أن يكون المعنى لم يعملهم ( 1 ) الاحتيال ولم يأمرهم به ، ودريت به ودريته : أي علمت به ، وأدريته أعلمته ، قال تعالى « ولا أَدْراكُمْ بِهِ » ( 2 ) . والكلال : التعب . والتقوى قوام الطاعات : أي يقوم بها . و « الوثائق » جمع الوثيقة ، وهي الأخذ بالثقة . وآل يؤل : أي رجع . والكن : الستر ، والجمع أكنان . والدعة : الراحة . والسعة : الجدة والغنى والطاقة ، قال تعالى « ولينفق ذو سعة من سعته » .
--> ( 1 ) كذا في م . وفي ح : « لم يعلمهم » . ( 2 ) سورة يونس : 16 .