قطب الدين الراوندي

281

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فيموهون ، قد هيبوا الطريق وأضلعوا المضيق ، فهم لمة الشيطان وحمة النيران « أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ » ( 1 ) . ( ومن خطبة له عليه الصلاة والسلام ) الحمد للَّه الذي أظهر من آثار سلطانه وجلال كبريائه ما حير مقل العقول من عجائب قدرته ، وردع خطرات هماهم ( 2 ) النفوس عن عرفان كنه صفته . وأشهد أن لا إله إلا اللَّه شهادة ايمان وايقان واخلاص واذعان . واشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله وأعلام الهدى دارسة ، ومناهج الدين طامسة ، فصدع بالحق ، ونصح للخلق ، وهدى إلى الرشد ، وأمر بالقصد صلى اللَّه عليه وآله . واعلموا عباد اللَّه أنه لم يخلقكم عبثا ، ولم يرسلكم هملا . علم مبلغ نعمه عليكم ، وأحصى احسانه إليكم ، فاستفتحوه واستنجحوه ، واطلبوا إليه واستمنحوه ، فما قطعكم عنه حجاب ، ولا أغلق عنكم دونه باب . وانه لبكل مكان ، وفي كل حين وأوان ، ومع كل أنس وجان . لا يثلمه العطاء ، ولا ينقصه الحباء ، ولا يستنفده سائل ، ولا يستقصيه نائل ، ولا يلويه شخص عن شخص ، ولا يلهيه صوت عن صوت ، ولا تحجزه هبة عن سلب ، ولا يشغله غضب عن رحمة ، ولا تولهه رحمة عن عقاب ، ولا تجنه البطون عن الظهور ، ولا تقطعه الظهور عن البطون . قرب فنأى ، وعلا فدنى ، وظهر فبطن [ وبطن ] ( 3 ) فعلن ، ودان ولم يدن ، ولم يذرء الخلق باحتيال ، ولا استعان بهم لكلال .

--> ( 1 ) سورة المجادلة : 19 . ( 2 ) في الف : « همام » وفي ب : « همائم » . ( 3 ) ليس « وبطن » في م .