قطب الدين الراوندي
278
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الحروف ( 1 ) . وهذا يشتمل على جميع ما يعتبره القراء . والتطلع : الانتظار ، يقال : تطلعت أي ورود كتابك . وظنوا بها نصب أعينهم : أي وأيقنوا أن الجنة معدة لهم بين أيديهم ، والظن يجيء بمعنى العلم ، قال تعالى « أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ » ( 2 ) ونصب أعينهم بالنصب على الظرف أحسن ورفعه جائز . أصغى إليه : أي مال بسمعه نحوه . والزفير في اللغة : أول صوت الحمار والشهيق آخره . وحنى الشيء : عوجه ، والحنى القسي ، وحنيت العود عطفته ، يتعدى ولا يتعدى ، وكونه متعديا أكثر ، أي فهم حانون وعاطفون ظهورهم على أوساطهم . وانحنى الشيء : انعطف ، هذا هو المستعمل . وفرشت الشيء : بسطته ، وافترش ذراعيها : بسطها على الأرض . وقوله « يفترشون لجباههم » كناية عن سجودهم على سبعة أعضاء ، كما أن قوله « حانون على أوساطهم » كناية عن ركوعهم . وقوله « وأما النهار » فعطف على قوله « أما الليل » ، وكلاهما يجوز فيه الرفع والنصب ، فإذا كانا منصوبين فهما ظرفان ، أي أما كونهم الليل فكذا وكذا ، وبالرفع على المبتدأ والخبر مجازا ، أي ليل هؤلاء صافون ونهارهم حلماء . وهذا استعارة حسنة . وروي « تالين » فيكون حالا عن الضمير في « صافون » . قد براهم : أي نحثهم الخوف كما تبرى السهام ، من بريت القلم وبريت
--> ( 1 ) لم أعثر عليه . وفي الكافي 2 - 614 ، قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : بينه تبيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن افزعوا قلوبكم القاسية ولا يكن هم أحدكم آخر السورة . ( 2 ) سورة المطففين : 4 .