قطب الدين الراوندي
276
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بالشئ : أردته . وعزم عليه : أي أقسم همام على علي عليه السلام أن يصف المتقين على التفصيل . وروي « حيث خلقهم » وحيث كلمة تدل على المكان ، لأنه ظرف في الأمكنة بمنزلة حين في الأزمنة . والروايتان حسنتان ، لان معناه ان اللَّه خلق من خلق في الوقت والمكان الذي خلق لينفعه لا لينتفع به فإنه غني . والفضيلة : ضد النقيصة ، والجمع فضائل . وانما جعل المتقين أهل الفضائل لأنهم صيروا حواسهم مقصورة على مرضاة اللَّه ، كقوله « منطقهم الصواب » . وجعلوا ليلهم نهارهم في طاعة اللَّه كما قال : أما الليل فصافون . إلى آخره . والاقتصاد : واسطة الأمور لا اسراف ولا تقصير . وغضوا أبصارهم عما حرمه اللَّه : أي خفضوها . وانقضاض الطرف : انغماضه ، وغض الطرف : احتمال المكروه . وقوله « لما نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء » يعني ان المتقين يتعبون أبدانهم في الطاعات ، فيطيبون نفسا بتلك المشقة التي يحتملونها مثل طيب قلب الذي نزلت نفسه في الرخاء والراحة والسعة . ورجل رخي البال : أي واسع الحال بين الرخاء ، ولا بد من تقدير حذف مضاف في قوله « كالذي » ، لان تشبيه الواحد بالجمع لا يصح ، أي كل واحد