قطب الدين الراوندي

274

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أكله ، سهلا أمره ، حريزا دينه ، ميتة شهوته ، مكظوما غيظه . الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون . ان كان في الغافلين كتب في الذاكرين ، وان كان في : لتذاكرين لم يكتب من الغافلين . يعفو عمن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيدا فحشه ، لينا قوله ، غائبا منكره ، حاضرا معروفه ، مقبلا خيره ، مدبرا شره . في الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور . لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه ، لا يضيع ما استحفظ ولا ينسى ما ذكر ، ولا ينابز بالألقاب ، ولا يضار بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ، ولا يدخل في الباطل ، ولا يخرج من الحق . ان صمت لم يغمه صمته ، وان ضحك لم يعل صوته ، وان بغى عليه صبر حتى يكون اللَّه هو الذي ينتقم له ، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه ، بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده لكبر ( 1 ) وعظمة ، ولا دنوه لمكر ( 2 ) وخديعة . قالوا ( 3 ) : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أما واللَّه لقد كنت أخافها عليه . ثم قال عليه السلام : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها . فقال له قائل : فما بالك أنت يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام : ويحك ان لكل أجل وقتا لا يعدوه وسببا لا يجاوزه ، فمهلا لا تعد لمثلها ، فأنما نفث الشيطان على لسانك .

--> ( 1 ) في ب ، الف ، يد ، نا : بكبر . ( 2 ) في ب ، يد ، الف ، نا : بمكر . ( 3 ) في ب ، يد ، نا ، الف : قال .