قطب الدين الراوندي
266
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
انتهاكا لحريمه : أي لانتهاك حرمته ، وهو تناولها بما لا يحل . وأصل الحرام المنع ، وأصل النهك المبالغة في العقوبة . والميثاق : العهد . والنكث : نقضه . ويقول المستلم : أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته . وحرما محرما : أي موضع حرم ، وأمنا : موضع أمن ، قال اللَّه تعالى « وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وأَمْناً » ( 1 ) . وروي « ثم لا جبريل ولا ميكال ولا مهاجرون » بالرفع ، وهذا عند النحويين حسن ، وبالنصب مشبه بقولهم « لا رجل في الدار ولا امرأة » . والمقارعة بالسيف : الضرب به . وقوله « وإنكم ان لجأتم إلى غيره » الضمير للَّه عز وجل ، حاربكم أهل الكفر ثم لا جبرئيل ولا ميكال ولا مهاجرين ، ثم ابتدأ وقال : ولا أنصار ينصرونكم والمعنى وليس لكم أنصار ينصرونكم « إلا المقارعة » مرفوعة ، أي ذوو المقارعة فحذف المضاف . ويجوز أن يكون المعنى : لا ينجيكم حينئذ إلا المقارعة ، فلا يحتاج إلى اضمار مضاف . وقيل : المراد بقوله « ولا أنصار المعروفون » فان رفعت لا جبريل رفعت أنصار بالعطف ، وان نصبت جبريل نصبت أنصارا ، ويكون لا جبريل وما عطف عليه مبتدأ وينصرونكم خبر المبتدأ ، إلا المقارعة تكون بالنصب على أنه استثناء منقطع . و « المثل » لفظ يخالف المضروب له ويوافق معناه معنى ذلك اللفظ ، شبهوه بالمثال الذي يعمل عليه غيره ، كقوله تعالى « وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ
--> ( 1 ) سورة البقرة : 125 .