قطب الدين الراوندي
251
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولا ارسال ولا انزال . وقوله « ولا لزمت الأسماء معانيها » يعني ولو لم يتعبد اللَّه العقلاء ولم يكلفهم أن يؤمنوا به برسوله وكتبه وشرائعه لم يكن مؤمن ولا كافر ولا مطيع ولا عاص ولخلت هذه الأسماء من معانيها ، وكانت النيات بهم مشتركة بين الاخلاص للَّه والرغبة والرهبة . و « الحسنات مقتسمة » أي الحسنات الصادرة منهم ، لأنها ليست خالصة للَّه تعالى حينئذ . وعزمت على كذا : أي أردت فعله وقطعت عليه عزما وعزيمة ، وقد تجمع العزيمة عزائم . والخصاصة : الفقر ، وخصاصة : أي مع خصاصة بالنه ( 1 ) لأبصارهم وأسماعهم بالأذى وان كانت قناعتهم تملأ قلوبهم وعيونهم بالغنى . ولا ترام : أي لا تطلب . وأهل عزة : أي غلبة . لا تضام : لا تظلم . والاستسلام : الانقياد . ولا يشوبها شائبة : أي لا يخالط طاعتهم كدورة . والأوعر : الأصعب . والنتائق جمع نتيقة ، وهي فعيلة بمعنى مفعولة ، أي منتوقة . والنتق عندهم أن يقلع الشيء فيرفعه من مكانه ليرى به ، واستعمل بعد ذلك على وجوه أليقها بهذا الموضع أن يكون الأرض مثارا للزراعة ، وهي - أعني أرض مكة - أقل الأرضين مدرا ، يرفع وتزرع فيه لان تلك الأرض ذات حجارة ومدرها المستصلح للزراعة قليل . وقيل : انما سمي البلاد « نتائق » لرفع نباتها وشهرتها في مواضعها . وقطرا : أي جانبا . ودمثة : سهلة لينة ، والرمل الدمث لا ينبت . والعيون الوشلة : القليلة الماء .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله « مالئة » .