قطب الدين الراوندي
240
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ساحر كذاب ، وهذا تكلم بالغيب والأمر الخفي ، لأنه لم يشاهدوا منه سحرا ولا شعرا ولا كذبا ، وقد أتوا بهذا الغيب من جهة بعيدة ، أي تأتيهم شياطينهم ويلقنونهم إياه . وقيل : يرجمون بالظن فيقولون « لا جنة ولا نار » . وهذا أبعد ما يكون من الظن . والأوضح أن معناه يرمون محمدا بالظنون من غير يقين ، وذلك قولهم ساحر ومجنون . وجعله قذفا لخروجه في غير حق . والرجم أن يتكلم الرجل بالظن ، وهكذا كان كلام إبليس في ذلك . وقوله : صدقه به أنباء الحمية من صفات ظن غير مصيب ، حتى إذا انقادت : أي لانت له ، أي لإبليس الرجال الجامحة التي تركب هواها ولا يمكن ردها . واستحكمت الطماعية : أي صار الطمع منه محكما فيهم . ونجمت الحال : أي ظهرت وطلعت . واستفحل : اشتد وصار فحلا . ودلف : مشى في خفيه ، والدلوف : المشي الرويد ، ولفت الكتيبة في الحرب : أي تقدمت ، يقال : دلفناهم . والمعنى تقدم إبليس حده ومشى بهم إليكم حتى فعلوا بكم هذه الأفعال الثلاثة على وجوه خمسة ذكرها عليه السلام ، وهي أن طعنوا في أعينكم أي جعلوكم عميا ، وجزوا أي قطعوا يعني أذلوا أعناقكم وكسروا أنوفكم . فأقحموكم : أدخلوكم . والورطة : المهلكة . والولجات : المداخل . وروى « أوطاكم أثخان الجراحة » نصب بنزع الخافض . وأثخنه الجراحات : أو هنته ، ومعنى الاثخان كثرة القتل والمبالغة فيه حتى يثقل على المجروح الحركة . ويقال : أو طأته الشيء توطئة ، من قولهم « أو طأته عشوة » . والجز : القطع . والخزائم جمع خزامة ، وهي حلقة من شعر يجعل