قطب الدين الراوندي

226

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فيها اسم الفاعل ، ولا يكون لات إلا مع حين ، وقد جاء حذف حين في الشعر ، وهو مراد ، وقرئ « ولاتَ حِينَ مَناصٍ » برفع حين واضمر الخبر . وعن أبي عبيد : هي لا والتاء انما زيدت في حين ( 1 ) ، لذلك يزاد في تلان ( 2 ) ويقال : ناص عن قرنه نوصا ومناصا أي فر ، « ولاتَ حِينَ مَناصٍ » أي ليس وقت تأخر وفرار . والمناص أيضا : الملجأ والمفر . و « هيهات » كلمة تبعيد ، والتاء مفتوحة مثل كيف ، وأصلها « ها » ، وناس يكثرونها على كل حال بمنزلة نون التنبيه ، كما قال الكسائي : من كسر التاء وقف عليها بالهاء ومن نصبها وقف بالتاء وان شاء بالهاء ، وقد تبدل الهاء همزة فيقال « أيهات » . و « مضت الدنيا لحال بالها » والبال والحال على وجه دون وجه ، ولذلك أضاف العام إلى الخاص . والبال : القلب ، والبال : رخاء النفس ، أي مضت الدنيا بحالها التي هي الانتقال . ومعنى قوله تعالى « فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ » ( 3 ) أي لم يبك عليهم أهل السماء والأرض ، وهم الملائكة لكونهم مسخوطا عليهم . وقيل : أراد

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 13 - 125 : وقال أبو عبيد : هي لا والتاء انما زيدت في « حين » لا في « لا » وان كتبت مفردة ، والأصل « تحين » كما قال في « الآن » : « تلان » فزادوا التاء ، وأنشد لأبي وجزة : العاطفون تحين ما من عاطف * والمطعمون زمان أين المطعم وقال غيره : ان التاء زيدت في لات كما زيدت في ربت وثمت . ( 2 ) في م : « ثلاث » والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) سورة الدخان : 29 .