قطب الدين الراوندي
217
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حاربكم أهل الكفر ، ثم لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا مهاجرين ولا أنصار ينصرونكم إلا المقارعة بالسيف حتى يحكم اللَّه بينكم . وان عندكم الأمثال من بأس اللَّه وقوارعه وأيامه ووقائعه ، فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه وتهاونا ببطشه ( 1 ) وبأسا من بأسه ، فان اللَّه سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيدكم إلا لتركهم ( 2 ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلعن اللَّه السفهاء لركوب المعاصي والحكماء ( 3 ) لترك التناهي . ألا وقد قطعتم قيد الاسلام ، وعطلتم حدوده ، وأمتم أحكامه . ألا وقد أمرني اللَّه بقتال أهل البغي والنكث والفساد في الأرض ، فأما الناكثون فقد قاتلت ، وأما القاسطون فقد جاهدت ، وأما المارقون ( 4 ) فقد دوخت . وأما شيطان الردهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ورجة صدره ، وبقيت بقية من أهل البغي ولئن أذن اللَّه في الكرة عليهم لا ديان منهم إلا ما يتشذر في أطراف الأرض تشذرا . أنا وضعت بكلكل ( 5 ) العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر ، وقد علمتم موضعي من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه . وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه . وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل . ولقد قرن اللَّه به صلى اللَّه عليه وآله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من
--> ( 1 ) في الف : ببسطه . ( 2 ) في الف : لتركه . ( 3 ) في نا ، الف ، يد : الحلماء . ( 4 ) في نا ، الف ، يد : المارقة . ( 5 ) في يد ، الف : بكلا كل .