قطب الدين الراوندي
208
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في إباحة حمى حرمه اللَّه [ على العالمين ] ( 1 ) . فاحذروا [ عباد اللَّه ] ( 2 ) عدو اللَّه أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزكم [ بندائه ، وان يجلب عليكم ] ( 3 ) بخيله ورجله . فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد ، وأغرق لكم بالنزع الشديد ، ورماكم من مكان قريب ، وقال « قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » ( 4 ) قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظن [ غير ] ( 5 ) مصيب . صدقه به أبناء الحمية ، وأخوان العصبية ، وفرسان الكبر والجاهلية ، حتى إذا انقادت له المجامحة منكم ، واستحكمت الطماعية منه فيكم ، فنجمت الحال من السر الخفي إلى الأمر الجلي ، استفحل سلطانه عليكم ، ودلف بجنوده نحوكم ، فأقحموكم ولجات الذل ، وأحلوكم ورطات القتل ، وأوطأوكم أثخان الجراحة ، طعنا في عيونكم ، وحزا في حلوقكم ، ودقا لمناخركم ، وقصدا لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر إلى النار المعدة لكم . فأصبحتم أعظم في دينكم حرجا ( 6 ) ، وأورى في دنياكم قدحا ، من الذين أصبحتم له مناصبين ، وعليهم متألبين . فاجعلوا عليه حدكم وله جدكم ، فلعمر اللَّه لقد فخر على أصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله سبيلكم ، يقتنصونكم بكل مكان ، ويضربون منكم كل بنان ، لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة ، في حومة ذل ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وجولة بلاء .
--> ( 1 ) ليس « على العالمين » في الف . ( 2 ) ليس « عباد اللَّه » في م ، وليس « عدو اللَّه » في الف . ( 3 ) الزيادة من يد . ( 4 ) سورة الحجر : 39 . ( 5 ) ليس « غير » في الف . ( 6 ) في نا ، م : « جرحا » .