قطب الدين الراوندي

196

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ ولَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ » ( 1 ) فلم يستنصركم من ذل ، ولم يستقرضكم من قل . استنصركم وله جنود السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ، واستقرضكم وله خزائن السماوات والأرض وهو الغني الحميد . وانما أراد أن يبلوكم أيكم أحسن عملا ، فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران اللَّه في داره الذين رافق بهم رسله ، وازارهم ملائكته ، وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا ، وصان أجسادهم أن تلقى لغوبا ونصبا . « ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » ( 2 ) . أقول ما تسمعون ، واللَّه المستعان على نفسي وأنفسكم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . ( بيانه ) المعرفة : ما تقع من العلم على شيء معين ، أو على أكثر من ذلك بعد أن يكون معينا . أثنى على اللَّه تعالى بعد التحميد أنه تعالى معروف دل عليه بأفعاله فعرف بها ، ولم يروا العقلاء لما دلوا على اللَّه فكأنهم عرفوه . قوله : المنصبة والنصب : التعب . والخالق : المحدث على سبيل التقدير ، وهو على الاطلاق يختص القديم تعالى . والباء للحال في جميع هذه المواضع . واستعبدت فلانا : أي اتخذته عبدا . وقوله « ليكشفوا لهم عن غطائها » أي بعث الأنبياء إلى المكلفين من

--> ( 1 ) سورة البقرة : 245 . ( 2 ) سورة الحديد : 21 .