قطب الدين الراوندي
194
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من تصرف مصاحها وأسقامها وحلالها وحرامها ، وما أعد اللَّه سبحانه للمطيعين منهم والعصاة من جنة ونار وكرامة وهو ان . أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه ، جعل لكل شيء قدرا ، ولكل قدر أجلا ، ولكل أجل كتابا . ( ومنها ) ذكر القرآن : فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجة اللَّه على خلقه ، أخذ عليه ميثاقهم وارتهن عليهم أنفسهم . أتم [ به ] نوره ، وأكرم به دينه ، وقبض نبيه عليه السلام وقد فرغ إلى الخلق من احكام الهدى به . فعظموا منه سبحانه ما عظم من نفسه ، فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه ، ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلا وجعل له علما باديا وآية محكمة تزجر عنه أو تدعو إليه ، فرضاه فيما بقي واحد ، وسخط فيما بقي واحد . واعلموا أنه لن يرضى ( 1 ) عنكم بشئ سخطه على من كان قبلكم [ ولن يسخط عليكم بشئ رضيه من كان قبلكم ] ( 2 ) ، وانما تسيرون في أثر بين ، وتتكلمون برجع قول قد قاله الرجال ، من كان قبلكم قد كفاكم مؤنة دنياكم ، وحثكم على الشكر ، وافترض من ألسنتكم الذكر ، وأوصاكم بالتقوى ، وجعلها منتهى رضاه وحاجته من خلقه . فاتقوا اللَّه الذي أنتم بعينه ، ونواصيكم بيده ، وتقلبكم في قبضته ، ان أسررتم علمه ، وان أعلنتم كتبه ، وقد وكل بذلك حفظة كراما لا يسقطون حقا ولا يثبتون باطلا . واعلموا أنه « مَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً » من الفتن ، ونورا من الظلم ،
--> ( 1 ) في م : لا يرضى . ( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في م .