قطب الدين الراوندي
189
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
و « تلاشى » مركب من لا شيء ( 1 ) ، يقول : سبحان من لا يخفى عليه ما يجري في شدة سواد الليل لا ما يكون في سهل الأرض ولا في الجبل ، ولا يخفى عليه ما يحركه الرعد وما يتفرق من شعاع البرق . ومن شجون الحديث أنه قيل لبعض العلماء : أين يذهب نور السراج إذا انطفى قال : يذهب شعاعه شعاعا أي متفرقا . والعواصف : الرياح الشديدة . و « الأنواء » جمع النوء ، وهو سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعة في كل ليلة إلى ثلاثة عشر يوما وهكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة ، ما عدا الجبهة فان لها أربعة عشر يوما . قال أبو عبيد : ولم يسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع ، وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها في سلطانه .
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 10 - 87 بعد نقل هذا عن المصنف ما لفظه : ولم يقف على أصل الكلمة . وقد ظهر الآن أن معنى كلامه عليه السلام أنه سبحانه يعلم ما يصوت به الرعد ويعلم ما يضمحل عنه البرق . إلى آخره . وقال قبل هذا عند ذكر : « وما تلاشت عنه بروق الغمام » هذه الكلمة أهمل بناءها كثير من أئمة اللغة وهي صحيحة ، وقد جاءت ووردت ، قال ابن الاعرابي : « لشأ الرجل » إذا اتضع وخس بعد رفعة . وإذا صح أصلها صح استعمال الناس تلاشى الشيء : اضمحل . انتهى . أقول : قال ابن منظور في لسان العرب 6 - 344 في « لشش » ما لفظه : قال الخليل : ليس في كلام العرب شين بعد لام ولكن كلها قبل اللام . ثم ذكر أن الأزهري قال : وقد وجد في كلامهم الشين بعد اللام ، فذكر قول ابن الاعرابي المذكور وغيره . ثم ذكر ألفاظا : كلشلشة ولشلاش وعلش .