قطب الدين الراوندي

16

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الشهادة عند لقائي العدو [ و ] ( 1 ) لو قد حم لي لقاؤه لقربت ركابي ، ثم شخصت عنكم ، فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال ، طعانين عيابين حيادين رواغين . انه لا غنا في كثرة عددكم مع قلة اجتماع قلوبكم ، لقد حملتكم على الطريق الواضح الذي لا يهلك عليها إلا هالك ، من استقام فإلى الجنة ومن زل فإلى النار . ( ومن كلام له عليه السلام ) تاللَّه لقد علمت تبليغ الرسالات ، واتمام العدات ، وتمام الكلمات ، وعندنا - أهل البيت - أبواب الحكم وضياء الأمر . ألا وان شرائع الدين واحدة ، وسبله قاصدة ، من أخذ بها لحق وغنم ، ومن وقف عنها ضل وندم . اعملوا ليوم تدخر له الذخائر ، ويبلى فيه السرائر ومن لا ينفعه حاضر لبه فعازبه عنه أعجز وغائبه أعوز . واتقوا نارا حرها شديد ، وقعرها بعيد ، وحليتها حديد [ وشرابها صديد ] ( 2 ) . ألا وان اللسان الصالح يجعله اللَّه تعالى للمرء في الناس خير له من المال يورثه من لا يحمده . ( بيانه ) أظهر عليه السلام لما استسقى اللَّه الضعف والعجز وشدة الزمان واجتواء المكان تشبيها ( 3 ) للشروع في السؤال والدعاء لطلب الماء ، فقال :

--> ( 1 ) الزيادة من يد . ( 2 ) الزيادة من نا ، يد ، ب . وفي الأخير : وعذابها كل يوم جديد وشرابها صديد . ( 3 ) في ص : « تشتيتا » . وهو غير مناسب للمقام .