قطب الدين الراوندي

142

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

و « يهجم عليك » أي ما يأتي بغتة وغفلة . والمونقة : المعجبة . وزهقت نفسك : هلكت . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ليتأس صغيركم بكبيركم ، وليرأف كبيركم بصغيركم ، ولا تكونوا كجفاة الجاهلية لا في الدين يتفقهون ولا عن اللَّه يعقلون ، كقيض بيض في أداح يكون كسرها وزرا ويخرج حضانها شرا . ( ومنها ) افترقوا بعد ألفتهم ، وتشتتوا عن أصلهم ، فمنهم آخذ بغصن أينما مال مال معه ، على أن اللَّه سبحانه سيجمعهم لشر يوم لبنى أمية كما يجتمع قزع الخريف ، يؤلف اللَّه بينهم ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب ، ثم يفتح اللَّه لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين ، حيث لم تسلم عليه قارة ، ولم تثبت له اكمة . ولم يرد سننه رص طود ولا حداب أرض ، يذعذعهم اللَّه في بطون أوديته ثم يسلكهم ينابيع في الأرض ، يأخذ ( 1 ) بقوم حقوق قوم ، ويمكن لقوم في ديار قوم . وأيم اللَّه ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو والتمكين كما تذوب الألية على النار . أيها الناس ، لو لم تتخاذلوا ( 2 ) عن نصر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوى عليكم ، لكنكم تهتم متاه بني إسرائيل ، ولعمري ليضعفن لكم التيه من بعدي أضعافا . خلفتم الحق وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى ووصلتم إلا بعد .

--> ( 1 ) في ب ، يد ، الف ، نا : يأخذ بهم من قوم . ( 2 ) في ب : تخاذلوا .