قطب الدين الراوندي

117

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كرمته وأكرمته أي انه تعالى قبض الدنيا عن نبيه وبسطها لغيره وليس ذاك إلا عزة لمحمد صلى اللَّه عليه وآله وهو أنا للغير ، فان اقتدى مقتد برسوله وإلا فلا يكن آمنا من الهلاك . ثم بين اشراف الهلاك بقرب القيامة وسيرة رسول اللَّه ذكر زهده في الدنيا ليقتدى به . والمدرع والمدرعة والدراعة : القميص ونحوه مما يلبس . و « ألا تنبذها » أي لا ترميها لخلاقته ( 1 ) ، والهمزة للاستفهام على سبيل الانكار . وقوله « أعزب عني » أي أبعد من جانبي . والسري : سير الليل ، وذلك أمر صعب ، والمسافر إذا استعمل الجزم واتخذ الليل جملا فإذا أصبح وقد سلم فإنه يحمد سيره بالليل ، والمؤمن إذا مات ودخل القيامة ورأى السلامة لنفسه بسبب ما كان تكفله في الدنيا حمد تعب الدنيا ورأى عاقبته محمودة . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ابتعثه ( 2 ) بالنور المضي ، والبرهان الجلي ، والمنهاج البادي ، والكتاب الهادي . أسرته خير أسرة ، وشجرته خير شجرة ، أغصانها معتدلة ، وثمارها متهدلة . مولده بمكة ، وهجرته بطيبة . علا بها ذكره ، وامتد منها صوته . أرسله بحجة كافية ، وموعظة شافية ، ودعوة متلافية ، أظهر بها الشرائع

--> ( 1 ) في م : خلافتها . والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) في نا ، الف : بعثه .