قطب الدين الراوندي
107
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والذكر : القرآن ، لقوله تعالى « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ » ( 1 ) . وقال : في الحمد للَّه أمران ، أحدهما انه تعالى جعله سببا لزيادة النعم قال « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ » ( 2 ) ، والثاني أنه تعالى لما وضعه في مبدأ كتابه كان غرضه أن الناظر فيه يستدل بذلك على عظمة اللَّه وجلاله ، وعلى انه تعالى منعم على الخلائق بالآلاء والنعماء . ثم وعظ الخلق فقال : اعتبروا بمن كان قبلكم وبمعاملة الدهر معهم ، فإنه يجري بكم مثل ما جرى بهم ، فكما مضى عمر أحدهم وماله ونعمته وصحته فلا يبقى لأحدكم أيضا مثلها ان كان عنده ، ويفعل بكم آخرا كما فعل بهم أولا . وذكر الدهر على عادة العرب ، والمراد داهر الدهر الذي هو اللَّه تعالى . ثم قال « أموره متسابقة » أي ان أحوال الدهر متسارعة يتسابق خيرها وشرها ويتبادر سراؤها وبؤسها « لا يبقى شيء منه سرمدا » أي أبدا . وروي « متشابهة أموره » . ثم قال « متظاهرة أعلامه » أي متناصرة راياته بالانقضاء ، ومتعاونة علاماته على الفناء . ثم قال : فكأنكم بالقيامة قد قامت وساقتكم من القبور إلى موضع العرض سوقا عنيفا مثل سوق الزاجر من جملة الرعاة بالشول ، وهي النوق التي خف لبنها وارتفع ضرعها وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية ، فلا ابقاء في سوقها ولا مداراة كما يكون مع العشار ، والواحدة شايلة ، وهو جمع على غير قياس . فمن اشتغل بغير مصالح نفسه « ارتبك في الهلاك » أي نشب فيه على وجه
--> ( 1 ) سورة الحجر : 9 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 7 .