قطب الدين الراوندي

13

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ويكون على غير العادة . والكلمة « البديعة » المخترعة على غير مثال ، والجمع بدائع ، أي يعجبون غيرهم بها وبمن ابتدعها ، أو ينسبون ذلك إلى العجب . وروى « معجبين » من قولهم : أعجب فلان برأيه . وعجبهم بتلك البدائع أما من حيث أنها علموها وأدركوها ، لان الفضلاء يعجزون عن تعلم مثل ذلك ، أو من حيث أن لهم إماما يأتي بهذه البدائع . و « الناصع » الخالص من كل شيء ، أي تعجبت أنفسهم من الكلمة الفصيحة النواصع ، وهو جمع ناصعة ، وهي الكلمة الخالصة الفصيحة . و « الثواقب المضيئة » استعارة من شهاب ثاقب ، وقوله ( 1 ) « علما » مفعول له ، أي سألوني للعلم بأن ذلك [ متضمن للبلاغة العجيبة ] ( 2 ) ، أو مصدر في موضع الحال . و « القوانين » الأصول ، الواحد قانون وليس بعربي . و « حذوت النعل بالنعل » إذا قدرت كل واحدة على مثال صاحبتها . وانما قال « مسحة من الكلام الإلهي » إشارة إلى أن على كلام أمير المؤمنين عليه السلام صقالا وضوءا من كلام اللَّه ، أي ضوؤه يؤخذ في طريق ذلك الضوء ، لا أنه هو أو يشبهه هو ، لان المسحة مؤذنة بأنها مسحة ( 3 ) ولطخة لم تنزل في سنخه . ثم قال « وفيه عبقة من الكلام النبوي » والعبقة لا تكون إلا حيث يتحقّق كون صاحبها ، وكلام علي عليه السلام فرع على كلام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فعروق كلامه في كلامه راسخة وأساليبه منه متناسخة ، يقال عبق به

--> ( 1 ) في م : عالما حال ، وروى علما . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) في م : « مسّة » مكان « مسحة » .