قطب الدين الراوندي
475
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
« بائدة » أي هالكة . غوالة : مهلكة ومفعول ( 1 ) « ان لا تعدوا » . و « أن تكون » كما قال اللَّه ما مصدرية ، أي لا تجاوز ( 2 ) الدنيا كونها كما وصفها اللَّه في قوله « كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ » أي فالتف بسبب الماء النبات ، وتكاثف حتى خالط بعضه بعضا ، يعنى نبت بذلك الماء نبات التف بعضه ببعض تروق حسنا فصار هشيما كسيرا متفتتا تنقله الريح من موضع إلى موضع ، فانقلاب الدنيا كانقلاب هذا النبات « وَكانَ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً » ( 3 ) . أي قادرا لا يجوز عليه المنع . والمراد بقوله « كان اللَّه » أي ما شاهدتم من قدرته ليس بحادث وانه كذلك كان لم يزل . والعبرة : الدمع ، وانما جعلها بإزاء الحبرة التي هي السرور لان البكاء أكثره بسبب الحزن . و « أعقبته » أي أورثته . ثم قال « ولم يلق بطنا من سراء الدنيا » وفرحها « إلا منحته » وأعطته « ظهرا من ضرائها » . وانما خصص الظهر بالشدة والبطن بالدعة ، لان ظهر الترس إلى الأعداء وبطنه إلى الأولياء ، والمشي في بطن الأرض سهل وعلى ظهرها صعب . ولم تطله : أي لم تمطر الدنيا انسانا طلا ومطرا ضعيفا « إلا هتنت » أي صبت وسالت عليه « مزنة بلاء » أي سحاب بلاء أبيض لا يبقى مدة مديدة . ولو قال غمام بلاء لكان فوق ذلك في الشدة ، ولم يبالغ في هذا وبالغ في الأول فقال « ديمة
--> ( 1 ) في ص : وفاعل . ( 2 ) في م : أي لا تجاوزوا . ( 3 ) سورة الكهف : 45 .