قطب الدين الراوندي
472
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يرجى دفعهم ، استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالسعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالنور ظلمة . فجاؤها كما فارقوها حفاة عراة ، قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة ، والدار الباقية كما قال سبحانه وتعالى « كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ » ( 1 ) . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ( ذكر فيها ملك الموت [ وتوفيه الأنفس ] ) هل تحس ( 2 ) به إذا دخل منزلا ، أم هل تراه إذا توفى أحدا ، بل كيف يتوفى الجنين في بطن أمه ، أيلج عليه من بعض جوارحها ، أم الروح أجابته بإذن ربها ، أم هو ساكن معه في أحشائها . كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله . ( بيانه ) « توسل العبد إلى ربه » أي تقرب إليه بعمل . والوسيلة : ما يتقرب به إلى الغير . و « الايمان باللَّه » التصديق به بالقلب على ما هو وضع اللغة ، وقد تخصص شرعا بأشياء مخصوصة . وروي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله أنه قال « الايمان سر » ، وأشار إلى صدره . هذا ، والايمان باللَّه وبرسول اللَّه هو الأصل ، وعشرة الأشياء التي عطفها على الايمان باللَّه وبرسول تفريعاته . ألا ترى أنه « ع » علل كل واحد منها
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 104 . ( 2 ) في بعض النسخ : يحس به .