قطب الدين الراوندي
467
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
معهم ، وان أكثرهم تركوا ما خلقوا له واشتغلوا بما خلق لهم . ثم ذكر الموت وسكراته وحسراته وندامة الناس إذا ازداد أسباب الموت [ فيهم ] ( 1 ) . « ولوجا » أي دخولا في أعضائهم من فترها بذهاب الحياة والقدرة والشهوات ، يتذكر مالا « اغمض » في مطلبه ، أي تساهل في اكتسابه أينما وجده ، فيكون « المهنا » بمكان تلك الأموال لغيره والحساب عليه . والمهنأ والهني بمعنى ، من هنأت الطعام : أي تهنأته . والعبء : الثقل . قوله « والمرء قد غلقت رهونه بها » أي هلكت نفسه بها ، أي مع جميع أمواله من غلق الرهن ، أي استحقه المرتهن إذا لم يفكه الراهن في الوقت المشروط . قوله « يندم على ما أصحر له » أي ظهر ، يقال « أصحر الرجل » أي خرج إلى الصحراء . وروي « ثم زاد الموت التياطا به » أي لصوقا ، وزاد وازداد هاهنا غير متعد . وروي « إلى محط من الأرض » بالحاء غير المعجمة . واماد السماء : أي حركها . وروي ( 2 ) : أمار ومار يمور إذا جاء وذهب . وفطرها : أي شقها . « وأرج الأرض » أي حركها مع رجيج وصوت ، و « رج » لغة القرآن . وأرجفها : جعلها مضطربة . ونسفها : قلعها . ودك : أي دق . [ وقوله « ثم ميزهم لما يريد » إشارة إلى قوله تعالى « وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في م : ويروي .