قطب الدين الراوندي
431
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فاصبروا ، فان العاقبة للمتقين . ( بيانه ) طيب عليه السلام أولا قلوب المؤمنين وأوعد معاوية وأصحابه فقال : واللَّه لان أخر اللَّه لمعاوية مهلة في ظلمه فلن يسبق معاوية أخذه اللَّه . وان رفعت « أخذه » فالمفعول محذوف ، أي فلن يفوته يعني الظالم أخذه . والمجاز : المسلك ، يقال : جزت الموضع أي مررت فيه . والشجا : الغصة . « والمساغ » مصدر ساغ الشراب يسوغ ، أي سهل مدخله في الحلق ، وسغته يتعدى ولا يتعدى . والريق : ماء الفم . ثم أقسم ان أهل الشام ليظهرن أي ليغلبن عليكم ، لأنهم يسرعون إلى باطل معاوية وأنتم تبطئون إذا دعوتكم إلى جهادهم . « وتخاف » على ما لم يسم فاعله ، أي صارت الأمم يخافون ان يظلموا راعيها . وإذا روي « تخاف » بفتح التاء أي كانت الأمم خائفة من أن يظلمهم راعيهم وصرت خائفا من ظلم رعيتي . وهؤلاء الذين يظهر علي عليه السلام شكايتهم ليسوا إلا الذين اجتمعوا عليه لصلاح دنياهم دون العارفين بالحق من أصحابه ، ولذلك يتمنى أن يصارفه معاوية بهم أصحابه « صرف الدينار بالدرهم » ، لان أهل الشام مع ضلالهم كانوا مجدين [ وأهل الكوفة وان أظهروا التشيع فإنه لم يكن من أكثرهم عن يقين . ألا ترى معاملتهم مع الحسين عليه السلام ] ( 1 ) . « وأيادي سبا » تأكيد لقوله « متفرقين » يصرف ولا يصرف ، فإذا صرف
--> ( 1 ) الزيادة من م .