قطب الدين الراوندي

402

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لا يغلب ، يقال عدا عليه واعتدى بمعنى . وقوله « ولا تنتضل في هممهم خدائع الشهوات » أي لا تتنازع ولا يتناضل ولا يترامى ( 1 ) ، من النضال وهو المراماة . وروي « قد تخذوا ذا العرش لهم ذخيرة » . والاستهتار : الحرص ، يقال « فلان مستهتر بالشراب » أي مولع به ولا يبالي ما قيل فيه . وقوله « لم تنقطع أسباب الشفقة منهم » أي الخوف « فينوا » أي يضعفوا « في جدهم ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم » أي يطيعون اللَّه تطلبا لرضاه لا طلبا للأجر ، فيبالغوا في اكثار الطاعة ويسعوا سعيا وشيكا ليكثر أجرهم بكثرة طاعتهم . ويجوز أن يكون المراد أنهم لم يأسرهم الأطماع الفاسدة الدنياوية فيشتغلوا بتحصيلها ويؤثروا وشيك ( 2 ) السعي على الاجتهاد طلبا للفراغ لتحصيل تلك الأطماع . وروي في اجتهادهم . والاستحواذ : الغلبة ، وروي « ولا تولاهم على التحاسد » أي لا تولاهم الشيطان أو التقاطع . وأما قوله « ولا تشعبتهم مصارف الريب » فالأظهر أن تقديره ولا تشعبت بهم فنزع الخافض ، وتؤكده الرواية الأخرى « ولا شعبتهم » أي فرقتهم . والمصرف : الموضع الذي يتردد فيه ويتصرف عليه . والريب : التهم . « ولا اقتسمتهم أخياف الهمم » أي ليست الملائكة على ما وصف اللَّه بني آدم في قوله « وإِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى » ( 3 ) و « أخياف الهمم » إضافة الصفة إلى الموصوف

--> ( 1 ) في م : ولا تتواني . ( 2 ) في م : وشك . ( 3 ) سورة الليل : 4 .