قطب الدين الراوندي
400
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وبالرين : أي الطبع والدنس والغلبة ، وكل ما غلب على الانسان فقد ران عليه . ورين الرجل : إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه . وران النعاس : غلب . ورانت الحمى عليه ورانت نفسه : خبثت وغثت . وروى « فتفترع برينها » أي تعلوهم بشكها الذي توسوس به ، تقول فرعت رأسه وافترعته أي علوته ، وبالقاف أيضا . وافترعت فرسى باللجام : أي فرعته [ وكففته ] ( 1 ) وافترعت البكر اقتضتها . ومفعول تفترع محذوف ، أي تفترعهم . وعلى فكرهم يتعلق برينها والنون سماع . والغمام الذلح : الثقال ، يقال « جاء يدلح بحمله » أي غلبه ثقله . وعظم الجبال : أكبرها ومعظمها ، والمعظم الاسم والعظم المصدر ، وهو الكبر . ووصفها « بالشمخ » والجبال الشوامخ هي الشواهق العالية ، وقد شمخ الجبل فهو شامخ ، وشمخ بأنفه : أي تكبر ، والأنوف الشمخ منه . وقوله « وفي قترة الظلام الأيهم » ومن الملائكة من يكون في عظم شخصه من لا يشبه بشئ من هذه الموجودات ولا يهتدى فيه إلى حقيقة أعضائه وأجنحته لكثرتها وكبرها ، من قولهم « فلاة يهماء لا يهتدى بطرقها » ، وبلد أيهم : إذا لم يكن له علم . والقتر : الجانب الناحية ، لغة في القطر ، وكان القطرة معه كالتمر والتمرة . والقترة : ناموس الصائد أيضا . وروي « في قترة الظلام » والقترة : الغبار ، قال تعالى « تَرْهَقُها قَتَرَةٌ » ( 2 ) ، وانما شبه جسم هذا النوع من الملائكة بغبار تحت ظلام أيهم لكونهم روحانيين لطافا مهولين . والأيهمان عند أهل البادية : السيل والجمل الهائج الضؤل ، يتعوذ منهما .
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) سورة العبس : 41 .