قطب الدين الراوندي

386

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم علق في جوها فلكها ( 1 ) ، وناط بها زينتها من خفيات دراريها ومصابيح كواكبها ، ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها ، وأجراها على اذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ، ومسير سائرها وهبوطها وصعودها ونحوسها وسعودها . ( الشرح ) وصف اللَّه بأنه قدر ما خلقه من العالم ودبر جميع ذلك ، وسخر الشمس والقمر والنجوم ، ووجه جميع ذلك للوجهة التي خلقه لها على ما اقتضته الحكمة ( 2 ) ، فلم يتجاوز شيء منها حدود ما أراد اللَّه على الالجاء . ولم يقصر - أي لم يعجز - عن أن ينتهي إلى غاية ما دبره . وهذه الجملة ان كان المراد بها الجمادات ونحوها كما ( 3 ) ذكرناه فان ما أضاف إليها من ترك التعدي والقصور والتقصير والاستصعاب وكونها مأمورة وكل ( 4 ) ذلك مجاز ، وان أراد بذلك العقلاء وغيرهم فيكون مخصوصا بما يريده اللَّه على سبيل الالجاء . وكيف يجري ( 5 ) تلك الأمور على خلاف ذلك وهو تعالى قادر لذاته ، وحسبه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . وروي : ولم يقصر ( 6 ) .

--> ( 1 ) في ب ، الف ، نا وهامش م : فلكا . ( 2 ) في م : ولم . ( 3 ) في م : مما . ( 4 ) في م : فكل . ( 5 ) في م : لا يجري . ( 6 ) في م : ولم يقصره .