قطب الدين الراوندي

381

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وانما يخلقه كذلك على مقتضى الحكمة كما خلق الانسان في أحسن تقويم من نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن ينشئه خلقا سويا . فتبارك اللَّه أحسن الخالقين . وقيل « تنفست » هاهنا مستعار من تنفس الصبح : إذا تبلج ، أو مجاز من قولهم « تنفس الرجل » إذا صار ذا نفس من الأنفاس ، وكل ذي رئة متنفس . ودواب الماء لاريات لها ، فكيف تكون للجمادات أنفاس على الحقيقة . « وضحكت عنه أصداف البحار » استعارة حسنة ، وصدف الدرة غشاؤها ، الواحدة صدفة . و « الفلز » اسم الأجناس السبعة التي هي : العقيان وهو الذهب ، واللجين وهو الفضة ، والحديد ، والنحاس ، والرصاص ، والأسرب ، والزيبق . وقيل : لها ثامن وهو الخارصينى ( 1 ) ، وهو الذي تعمل منه أنواع من المرائي والمرجان البسذ ( 2 ) وصغار اللؤلؤ . وغاض الماء : نقص ، وغضته يتعدى ولا يتعدى . وصف اللَّه بأنه « لا يغيضه السؤال » و « لا يبخله الالحاح » أي لا ينسبه إلى البخل . وألح السائل على فلان بالمسألة : أي أقام بها عليه دائما ، من ألح السحاب : إذا دام مطره ، وألح الجمل حرن ( 3 ) . وروي « ولا يبخله » وأبخلته : وجدته بخيلا ، وبخلته أي نسبته إلى البخل . ورسخ في الشيء : إذا ثبت فيه ، و « الراسخون في العلم » هم المبالغون في علم كتبهم الثابتون الذين « لا يقتحمون السدد المضروبة دون العيوب » .

--> ( 1 ) لم أعثر عليه في كتب اللغة الموجودة عندي . ( 2 ) المرجان البسذ بضم الباء وتشديد السين المفتوحة وفي آخرها الذال المعجمة : وهو جوهر أحمر ، وقيل : والذي عليه الجمهور أنه صغار اللؤلؤ . ( 3 ) حرنت الدابة : وهي التي إذا استدر جريها وقفت . وانما ذلك في ذوات الحوافر فقط .