قطب الدين الراوندي

379

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عرضه وماله ، يضرب هذا المثل للرجل يعطيك الشيء فترده عليه من غير تسخط . وأكدى الحافر : إذا بلغ الكدية ، وهى الأرض الصلبة ، وأكديت الرجل عن الشيء : ر ردته عنه ، وأكدى الرجل : إذا قل خيره . وقوله « وأعطى قليلا وأكدى » أي قطع القليل وانتقص ، يتعدى ولا يتعدى . و « المنتقص » مفعول به . و « سواه » و « ما خلاه » كلاهما استثناء ، أي إلا إياه الذي لم يكن له قبل ولا بعد ، أي هاتان الكلمتان لا تجريان على اللَّه تعالى وذكر عليه السلام علة ذلك وقبل وبعد أو كونهما موقوفين أحسن من كونهما مبنيين على الضم . والرادع : الكاف والدافع ، يقال ردعته عن الشيء فارتدع ، أي كففته . و « الأناسي » جمع انسان العين ، أصله أناسين فأبدلت النون ياء ، كما يقال : تظنيت في تظننت . فان قيل : هذا يدل على صحة قول الأشعري ( 1 ) بأنه تعالى ردع الابصار من أن تراه ، بأن لم يخلق لها الادراك ، وان لم يكن كذلك فما معنى هذه الكلمة . قلنا : قد ثبت أن الادراك ليس بمعنى ، إذ لو كان معنى ترى به لجاز أن لو خلق اللَّه في عين الضرير ببغداد ادراك بق الصين فيراه ، ولو لم يخلق في عين البصير ادراك جبل بين يديه فلا يراه ، وفي تجويز هذا خروج عن المعقول . ولا شبهة في أنا لا نرى اللَّه الآن ، فليس يخلوا ما أن لا نراه لأنا لسنا على الصفة

--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري مؤسس المذهب المعروف ، المتولد بالبصرة سنة 270 والمتوفى سنة 324 . أنظر : دائرة المعارف لوجدي 5 - 400 ، جواهر الأدب 2 - 205 ، ريحانة الأدب 1 - 133 .