قطب الدين الراوندي

377

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ناطقة ودلالته على المبدع قائمة . فأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك ، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ، ولم يباشر قلبه اليقين بأنه لا ند لك ، وكأنه لم يسمع تبرء التابعين ( 1 ) من المتبوعين ، إذ يقولون « « تَالله إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » » . كذب العادلون بك إذ شبهوك بأصنامهم ، ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم ، وجزأوك تجزئة المجسمات بخواطرهم ، وقدروك على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم . وأشهد أن من ساواك بشئ من خلقك فقد عدل بك ، والعادل بك كافر بما تنزلت به محكمات آياتك ، ونطقت عنه شواهد حجج بيناتك ، وانك أنت اللَّه الذي لم تتناه في العقول ، فتكون في مهب فكرها مكيفا ، ولا في رويات خواطرها محدودا مصرفا . ( الشرح ) : [ روى مسعدة بن صدقة ( 2 ) عن الصادق عليه السلام أنه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة ، وذلك أن رجلا أتاه فقال : يا أمير المؤمنين صف

--> ( 1 ) في يد : عن . ( 2 ) مسعدة بن صدقة ذكره الشيخ في رجاله 314 من أصحاب الصادق عليه السلام وقال : العبسي البصري أبو محمد ، وذكره النجاشي ص 295 وقال : العبدي يكنى أبا محمد : قاله ابن فضال ، وقيل يكنى أبا بشر ، روى عن أبي عبد اللَّه وأبي الحسن عليهما السلام ، له كتب منها كتاب خطب أمير المؤمنين عليه السلام . إلخ .